خريطة هرمز تحت الضغط.. أين تمر السفن وما هي مسارات العبور البديلة؟
أين يقع مضيق هرمز؟
مضيق هرمز هو الممر البحري الذي يصل الخليج العربي/الفارسي بـ خليج عُمان ثم بحر العرب والمحيط الهندي. يقع بين إيران شمالاً وسلطنة عُمان والإمارات جنوباً، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 54 كيلومتراً، لكن ممرات الملاحة الفعلية أضيق بكثير.
المسار التقليدي للسفن يكون:
الخليج → مضيق هرمز → خليج عُمان → بحر العرب → المحيط الهندي
وهذا الممر مهم جداً لأن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية عبرت هرمز في 2025، أي قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً.
فما البدائل؟
1. السعودية → البحر الأحمر
من أهم البدائل خط شرق–غرب السعودي (Petroline):
حقول وشرق السعودية → ينبع → البحر الأحمر → باب المندب → المحيط الهندي
وبذلك يمكن للنفط تجاوز هرمز بالكامل. لكن الطاقة المتاحة عبر البدائل أقل بكثير من طاقة هرمز.
2. الإمارات → الفجيرة
خط أنابيب حبشان–الفجيرة ينقل النفط من مناطق الإنتاج في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان، أي خارج مضيق هرمز.
وهذا يسمح للناقلات بالانطلاق من الفجيرة مباشرة إلى بحر العرب دون المرور بالمضيق.
3. العراق → تركيا → المتوسط
وهذا أحد أهم المسارات بالنسبة للعراق:
حقول شمال العراق → كركوك → تركيا → جيهان → البحر المتوسط
وهو مسار يتجنب هرمز تماماً. وهناك أيضاً خطط عراقية لإعادة تطوير وتوسيع هذا المسار.
4. العراق → سوريا → المتوسط
وهذا المسار هو الأكثر إثارة للاهتمام في الحديث عن سوريا كممر طاقة جديد:
العراق → الأراضي السورية → الساحل السوري → البحر المتوسط
المشروع المقترح الجديد عبر سوريا ما زال في مرحلة الدراسات، وتقديرات حديثة تشير إلى أنه قد يحتاج نحو 4 سنوات وتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، مع قدرة أولية مستهدفة تقارب مليوني برميل يومياً.
وهذا يعني أن الحديث عن سوريا كبديل لهرمز ليس بديلاً جاهزاً حالياً، بل مشروع استراتيجي يمكن أن يصبح مهماً إذا اكتمل.
وماذا عن البضائع والحاويات؟
هنا توجد بدائل مختلفة عن خطوط النفط.
إحدى الطرق التي ظهرت بقوة خلال أزمة هرمز هي:
السفن → ميناء العقبة الأردني → شاحنات → العراق
وقد ارتفعت حركة الترانزيت عبر محطة حاويات العقبة 155.1% في النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مع نقل الحاويات براً لمسافة تقارب 760 كم إلى العراق.
كما يمكن استخدام شبكة السعودية–الأردن–مصر–المتوسط ضمن ممرات تجارية متعددة الوسائط، مع طرح سوريا أيضاً كحلقة جغرافية مهمة في أي شبكة مستقبلية تربط الخليج بالمتوسط وأوروبا.
لكن هناك نقطة مهمة
لا يوجد حالياً بديل واحد قادر على أن يحل محل هرمز بالكامل.
وكالة الطاقة الدولية تقدر أن الطاقة المتاحة للنفط عبر خطوط الالتفاف السعودية والإماراتية تبلغ تقريباً 3.5–5.5 ملايين برميل يومياً، مقابل نحو 20 مليون برميل يومياً كانت تمر عبر هرمز في 2025.
لذلك فالصورة الأدق هي:
هرمز = الطريق البحري الرئيسي
السعودية → البحر الأحمر
الإمارات → الفجيرة
العراق → تركيا → جيهان
العراق → سوريا → المتوسط (مشروع مستقبلي)
الخليج/آسيا → طرق بحرية أطول حول رأس الرجاء الصالح لبعض الوجهات
وبالتالي، أهمية سوريا المحتملة ليست في أنها تستطيع "استبدال هرمز" وحدها، وإنما في أنها قد تصبح إحدى حلقات شبكة برية تربط نفط العراق بالمتوسط وتمنح المنطقة منفذاً إضافياً بعيداً عن الخليج.
هيئة التحرير