«حوار الصمّ» في مسقط: دبلوماسية أم بروفة حرب؟
«حوار الصمّ» في مسقط: دبلوماسية أم بروفة حرب؟
بقلم:بكير أتاجان اسطنبول
مسقط شهدت آخر محطة دبلوماسية في الشرق الأوسط، بين الأمل والتوتر. بعد «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو، جاءت أولى الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران دون أي تقارب يُذكر، بل ازدادت المواقف تصلباً والخطوط الحمراء وضاق هامش المناورة.
المطلب الأميركي واضح: إنهاء إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم ونقل مخزونها النووي خارج البلاد. طهران تعتبر هذا تدخلاً في سيادتها، وتصر على حصر المفاوضات بالملف النووي، معتبرة برنامجها ضمانة ردع أساسية ضد الضغوط الأميركية.
أكثر ما لفت الانتباه حضور قائد القيادة المركزية الأميركية بالزي العسكري، وتزامن ذلك مع تمركز حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» قبالة السواحل الإيرانية. رسالة واضحة: التفاوض مدعوم بالقوة، ومعادلة واشنطن صريحة: «إما اتفاق أو مواجهة».
العقوبات الجديدة على النفط الإيراني فور تعثر المباحثات، وارتفاع أسعار الذهب والفضة عالمياً، يعكسان أن الأسواق تتوقع تصعيداً إقليمياً. التوتر يتجه نحو نقطة غير مستدامة، والسياسة والاقتصاد يرسّخان معاً إشارات الإنذار.
خلاصة المشهد: طاولة التفاوض قائمة شكلياً، لكن روحها منهارة. إيران تفاوض لتأجيل ضربة عسكرية محتملة، والولايات المتحدة تفاوض لتصفية القدرات النووية بالكامل. ما دامت الأهداف متناقضة، كل جولة حوار لن تكون سوى كسب وقت، والخطر غالباً ما يُقرَّر في الميدان لا على الطاولة.
هيئة التحرير